الشهيد الثاني
183
حقائق الإيمان
وغاية هذه الأقسام مقاصد خمسة : حفظ النفس ، والعقل ، والدين ، والنسب والمال . هكذا قرره الأصحاب رضوان الله عليهم . وإذا عرفت أقسام الشرعية والفرعية وغايتها وفائدتها ، فاعلم أن المكلف بها الآن لا يخرج من عهدة التكليف إلا بالاجتهاد والتقليد ، فلا بد من تحقيقها وتبيينها ، لنبين طريق براءة الذمة والخروج من العهدة . الباب الثاني ( في تفسير الاجتهاد وتعيين ما هو المراد ) أقول : هو لغة احتمال التعب والمشقة . وفي الشرع تارة يطلق على ملكة وقوة يقتدر بصاحبها على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية والمراد بالاستنباط هو الاستدلال ، ومرجعه هنا إلى أمرين : فهم المدلولات ، ومعرفة الرواة . ومناط الأول على شيئين : قوة مدركة وقد عرفت أنها فطرية . والثاني العلم بالعلاقة بين الدال والمدلول ، كالوضع في الدلالة النقلية ، وكالرؤية في الدلالة العقلية . فكل مكلف مجتهد بالمعنى الأول ، إذ كلهم ذو بصيرة وصاحب قوة فكرية . فكل من نظر إلى الآيات والأحاديث بقصد الفهم يفهم منها أحكاما شرعية غير منصوصة ولا ضرورية ولا إجماعية فهو مجتهد ، كما قال الصادق عليه السلام : كل من نظر إلى حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فاتخذوه قاضيا ، فإني جعلته عليكم قاضيا ( 1 ) . ولا شك أن كل قاض مجتهد كما سيجئ ، فالناظر هذا مجتهد ، والآيات
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 302 .